زنزانة 57

 

جلست في ذلك الركن
عارياً ...
أرتجف من الرطوبة والبرد في تلك الزنزانة ...
أستمع لقطرات الماء الساقطة من الصنبور في طبق قذر ...
أكاد أجن من التفكير ...
التفت حولى من جديد من أجل بصيص من الضوء ...
لكن ...لا شئ ...
كقطعة من العدم ...
لا اسمع فيها صوتى وأنا أصرخ
أتحسس جسمى وندباته ...
لا أرى يدي وانا اضعها امام وجهى
بل إنى قد شارفت على أن أنسى أسمي
أحاول في عبث أن أراجع تاريخي
وتتكاثر الصور في عقلي المكدود
عابرة بسرعة
وتتوقف أمام شخصيات بعينها
أحاول أن اتذكرها
فهى تبدو مألوفة
وأنتفض بعدها من الفزع
لأمسح الدماء من جبهتى وأتحسس جسدى الهزيل
والبرودة تنخر عظامي
أستمع لصوت الصراخ
والإستغاثة ...
والرجــاء ...
يتلوها صوت السياط المنقضة على الاجسـاد داخل الممر
تتملكني مشاعري في قوة
وينتفض قلبي لوعة
وانا في انتظار دوري القادم
وأراقب باب زنزانتي القبيح ليفتح
وقد رسم عليها رقم صغير ...
رقم 57