نيــــرون

|
في ليلة مظلمة غاب فيها القمر تأججت أضواء تراقص اللهب على تلك المدينة على مساحة واسعة... رهيبة وارتفع صراخ المئات من النساء والأطفال والرجال يركضون بكل قوتهم وهم يحملون دلاءهم المملوءة بالمياه ومن بعيد ... عند ذلك القصر المنيف وقف ذلك الطاغية وعلى شفتيه ابتسامة شيطانية وعينيان اصطبغتا باللون النارى الذى انعكس على حدقتيه ثم التفت إلى تلك المرأة التى تقف إلى جواره شبه عارية، وانفجر يقهقه بشكل جنونى وهو يشير إلى تلك العاصمة العريقة ويلف يده الأخرى على خصرها ليتحسس جسدها في متعة وتلذذ وهو ينظر إلى نهديها البارزين... ثم رفع عينيه إليها لتلتقى بها وهو يشير إليها أنه أصبح يملكها.... منذ هذه الليلة وإلى الأبد وألصقها بجسده وهو يقترب من حافة البرج ليأخذ قارورة الخمر ويتجرعها ليسقط الشراب على ملابسه ويمسح فمه بيده في حركة سريعة وأخذ يشتم عطر المرأة في استمتاع فقد حصل على مراده ويتذكر الذي حصل بالأمس وكيف فاز بها فقد رقص قلبه طربا عندما بلغته الأخبار من الجاسوس الذى زرعه في بيت مستشاره الأول ومعلمه سينيكا ... وقد كانت زوجته مستشاره ... هي سبب خطته فقد سلبت عقله ... وأسرته وترك زوجته اليهودية وترك عقله ومبادئه ليرمى بكل همومه على جسدها جسد ( سيلينا ) فقد كان يعشقها حتى النخاع يذوب في عقلها وبصيرتها وجسدها الممشوق ومكرها .... وانحدر بحكمه معها إلى الدرك الأسفل وانغمس في نزواته وشهواته الغريبة حتى سمع بالخبر وأنهم وجدوا المستشار يسبح عاريا في مسبحه الخاص الممتلئ بالماء الدافئ وقد قطع شرايينه، ليسهل انسياب الدماء فقد فضل سينيكا أن ينهى حياته بنفسه عوضا أن تنتهى على يد ذلك الطاغية وعاد يلتفت إلى سيلينا وهو يخبرها أنه قد نفذ انتقامه الصارخ من الشعب وأنه قد أجبرهم على الانصياع رغما عنهم ثم أبعدها عنه وعاد أدراجه إلى الغرفة الخلفية وجلس على أريكته المفضلة وامسك بقيثارته ليعزف لحنا طويلا كان يحفظ كلماته عن ظهر قلب فقد كان مع كل صفاته يحمل قلب فنان وشرع في التغنى بكلمات الأناشيد التى قالها الشعراء في وصف حريق طروادة... والنيران تشتعل... وتشتعل واستمر الحريق تسعة أيام كاملة انطلاقا من المسرح الرومانى للمدينة حتى التف إلى ثلاثة أرباع المدينة وانهار المسرح والمعبد واستحالت البلاد إلى كومة من الرماد لتقف سيلينا على البرج لتعلن أكبر حادثة حريق على مر التاريخ حريق رومــــــــا
|